Skip to content Skip to footer

منتجعات ليبيا: رفاهية “للكبار فقط” والمواطن البسيط يكتفي بـ “التفرّج”

بينما تتسابق دول الجوار مثل مصر وتونس في تقديم عروض سياحية تناسب “جيب” المواطن العادي، وتفتح أبواب فنادقها ومنتجعاتها لكل الشرائح الاجتماعية بمرونة سعرية تحترم التنوع الطبقي، نجد أن المشهد في منتجعات ليبيا يغرد خارج السرب تماماً. هنا، يبدو أن السياحة الداخلية تحولت إلى “نادي خاص” لا يدخله إلا من ملك مفاتيح الثراء، أما المواطن البسيط الذي يبحث عن نسمة بحر وراحة يومين، فليس له مكان في أجندة أصحاب هذه المشاريع.

استنكار للأسعار مقابل خدمات “عادية”

ما يثير الاستغراب والاستنكار في آن واحد، هو تلك الأرقام الفلكية التي تُطلب مقابل ليلة واحدة في منتجع ليبي، والتي قد تعادل راتب موظف كامل في بعض الأحيان. وعندما تقارن هذه الأسعار بالخدمات المقدمة، تجد فجوة كبيرة؛ فالبنية التحتية غالباً ما تكون متهالكة، والخدمات لا ترتقي لمستوى “الخمس نجوم” التي يتشدقون بها، ناهيك عن غياب الأنشطة الترفيهية الحقيقية التي تبرر هذا الغلاء الفاحش.

في مصر وتونس، تجد السائح المحلي يجد خيارات تبدأ من “البنسيون” البسيط وصولاً إلى الفنادق الفاخرة، والكل يجد مكاناً تحت الشمس. أما في ليبيا، فسياسة “الاحتكار” هي السائدة، حيث يتم استهداف الطبقة الغنية فقط، وكأن باقي شرائح المجتمع لا حق لها في الاستجمام أو التمتع بجمال بلادها. هذا الوضع يذكرنا بالمثل الشعبي الليبي الذي يقول: “اللي ما عنده قرش، ما يسوى قرش”، وكأن قيمة المواطن في بلده أصبحت تقاس بما يملكه في محفظته لا بحقه الطبيعي في السياحة.

احتكار للطبقة الغنية وتجاهل للبقية

تجاهل أصحاب المنتجعات لمراعاة ظروف المجتمع الليبي يعكس عقلية “الربح السريع” والبحث عن “الزبون الدسم”، دون أي مسؤولية اجتماعية تجاه الوطن. فالأماكن السياحية التي من المفترض أن تكون متنفساً للجميع، أصبحت أسواراً عالية تمنع دخول ذوي الدخل المحدود. هذا التهميش المتعمد يخلق نوعاً من الطبقية السياحية التي لم نعهدها، ويجعل المواطن يشعر بالغربة داخل وطنه.

إن مقارنة بسيطة مع مرونة الأسعار في دول الجوار تكشف لنا حجم الخلل في منظومتنا السياحية. فبينما تسعى تلك الدول لجذب السائح بكل الوسائل وتوفير خيارات تتناسب مع “كل قدير وقدره”، نجد منتجعاتنا ترفع شعار “للكبار فقط”، ضاربة عرض الحائط بكل قيم التكافل الاجتماعي وحق الجميع في التمتع بمقدرات بلادهم.

آن الأوان لأن تلتفت الجهات المسؤولة لهذا العبث بأسعار السياحة الداخلية. منتجعات ليبيا يجب أن تكون لكل الليبيين، لا أن تظل حكراً على فئة معينة تتنعم بخيرات البلاد بينما يكتفي البقية بـ “التفرّج” من بعيد. السياحة هي حق إنساني واجتماعي قبل أن تكون تجارة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسنظل نرى الليبيين يفضلون السفر للخارج بحثاً عن “الكرامة السعرية” التي يفتقدونها في وطنهم.